Header Ads

الإعلامين المغربي والجزائري بين منطق التأجيج ومسؤولية المهنة!!! ]]>

 الإعلامين المغربي والجزائري بين منطق التأجيج ومسؤولية المهنة!!!

في زمن تتشابك فيه السياسة والمصلحة الوطنية مع الإعلام، وتختلف فيه الأوضاع الاجتماعية والسياسية من بلد إلى آخر، يصبح تصريف الخطاب الرسمي وفق الأجندات الوطنية والدولية أمرا بالغ الأهمية، غير أن هذا التصريف غالبا ما يتخذ صورا مختلفة، فهناك من يحرص ان يكون خطابه متزنا ومتوازنا محافظا على الواقعية وهناك من يختار لغة التصدير والتصعيد وتمرير رسائل مغلوطة لأسباب متعددة.

وفي هذا السياق، يلاحظ المتتبعون للشأن الإعلامي في كل من المغرب والجزائر أن هناك تباين كبير في الخط التحريري للإعلاميين معا، لا سيما منها  مسألة التعاطي مع القضايا ذات البعد المشترك، فبينما يلتزم الاعلام المغربي بالموضوعية في تناول هذه القضايا، ينخرط الاعلام الجزائري في حملات عشوائية ومنظمة في محاولة للتقليل من الدينامية الكبيرة التي يعرفها المغرب على مختلف المستويات، مما يجعل المتلقي أمام تحد في التمييز بين الرسالة الرسمية والواقع الملموس.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هي خلفيات هذا التوجه وهذا الخط التصعيدي وغير الموضوعي في تناول الاعلام الجزائري لكل ما هو مغربي؟

معلوم الان الاعلام الرسمي هو ذراع الدولة في تصريف مختلف القضايا التي تهم الشأن العام الداخلي، بينما هناك قنوات دبلوماسية وأخرى موازية لتصريف القضايا ذات البعد الدولي، ما يضع الاعلام الجزائري الرسمي في موضع غير سليم.

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة الإعلامية الموسومة بالغرابة، لا بد أن نذكر بكون الاعلام الجزائري وطيلة خمسة عقود من الزمن، ظل وفيا لنهجه في تصريف عدد من القضايا الداخلية عبر تناوله لعدو وهمي اسمه المغرب، لكن حسم المغرب لمعبر الكركرات ونيله شرف تنظيم كأس أمم افريقيا وكأس العالم، أخرج الاعلام الجزائري عن جادة الصواب، وجعله ينخرط في فوضى إعلامية.

وهكذا، ومنذ إعلان تأمين معبر الكركرات، وحسم احتضان المملكة المغربية لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، تصاعدت بشكل لافت وتيرة الحملة الإعلامية العدائية التي تقودها وسائل إعلام الجارة الشرقية ضد المغرب، في مشهد فج يعكس إحدى أبشع صور الحقد الإعلامي الممنهج على وجه المعمورة، بل اصبح يشكل مصدرا للسخرية، حيث تغيب المهنية والأخلاق، ويحضر التحريض والتجريح كعنوان عريض لخطاب فقد بوصلته وانحدر إلى مستويات غير مسبوقة.

كما لم يعد من الممكن توصيف ما يجري على أنه مجرد “حرب إعلامية”، بعدما تجاوز كل الأعراف المهنية والأخلاقية، وانحدر إلى مستويات لا تمت بصلة إلى العمل الصحفي، بل اتجه في مسار معاكس نحو القاع، ليجسد حالة نفسية بئيسة وميؤوس منها.

في المقابل، تواصل وسائل الإعلام المغربية الرسمية التزامها بمهنيتها المعتادة، دون أن يسجل عليها أي تغيير في خطها التحريري أو أي خروج عن الضوابط المهنية المعهودة، مجسدة بذلك اعلاما مسؤولا ومنضبطا وبعيد عن ردود الافعال والعواطف التي من المفترض أن تميز بعض اخباره في سياق الحرب القذرة والمتواصلة.

وأمام هذه المفارقات الواضحة والتباينات الصارخة بين خطاب إعلامي ينزلق نحو التحريض والتجريح، وآخر يلتزم بالرصانة والمسؤولية المهنية، يبرز الفرق الجلي بين إعلام يوظف كأداة للتأجيج وصرف الانتباه عن الإخفاقات الداخلية، وإعلام آخر يحرص على احترام أخلاقيات المهنة والروابط التاريخية، ويضع مصلحة تقارب البلدين وتجاوز خلافتهما في صلب أولوياته، بعيدا عن منطق الاستفزاز أو الانزلاق نحو ردود فعل عبثية لا تخدم الحقيقة ولا المتلقي ولا المستقبل والمصير المشترك.

وأمام استمرار النظام الجزائري في تبني عقيدة العداء والتعنت، وعرقلة كل فرص التقارب، واستغلال هذه السياسات داخليا لحسم معارك سياسية والبقاء في صدارة المشهد السياسي والسلطة، سيجد الشعب الجزائري نفسه مضطرا إلى التعامل مع تبعات هذه الاستراتيجية على المديين المتوسط والبعيد، طالما أن القريب لم يعد ممكنا تداركه، ومواجهة آثار هذه الاستراتيجيات على الاستقرار والتنمية، بعيدا عن أي مصالح حقيقية للبلاد أو مصالح المواطنين.
أما على الصعيد الوطني، فتشكل سياسة "اليد الممدودة" العنوان الأبرز في التعاطي مع سكيزوفرنية الجارة الشرقية، في انتظار أن تنضج الظروف وتصبح مناسبة لتذويب جليد الخلاف، بما يفتح المجال أمام تقارب حقيقي ومسؤول، بعيدا عن مزاجية التحريض أو الحسابات السياسية الضيقة.
وعليه، تحمل هذه الحرب الإعلامية المتواصلة دلالات قوية، إذ تكشف الوجه الحقيقي لصناعها أمام الرأي العام العالمي، وتجعلهم شركاء غير موثوق بهم. وفي الوقت نفسه، يبقى احتمال حدوث تغيير في قواعد هذه الحرب الإعلامية أو التراجع عنها أمرا واردا، لا سيما إذا ما تدخل الرئيس الأمريكي بكل ثقله لدعم المشروع المغربي وتنفيذه بشكل كامل، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي.

]]>

ليست هناك تعليقات